ناصر السعيد
07-07-2008, 05:55 PM
شابٌ من الرياض يقول
كان أكره ما على قلبي أن أسمع بصوفي أو شيعي
رغم إني لم ألتقي بأحد منهما قط
وفي ذات يوم ذهبت للدراسـه فـي الخـارج
وكنت شابا وحيدا طريا لا يجيد اللغة ولا كامل التصرف في المطارات
فأول من التقيت في المطار شابا من لبنان
فذكرت له إني من السعودية وجئت بعثة وأنا مستجد
فساعدني وخلَّص كل ما يتعلق من إجراءات بالمطار وأخذ بيدي إلى شقته وفي اليوم التالي إلى الجامعة وأكمل كل إجراءات التسجيل والتوثيق وأخذني مرة أُخرى إلى الشقة التي يسكنها هو وأصحابُه
فأقترح عليَّ السكن معهم فوافقت على الفور
ثم تبين لي فيما بعد إنه رافضي ومن حزب الله !!
وإن الذي معه من الأصحاب أحدُهم صوفي من مصر وآخر ملحد من العراق وثالث علماني من الكويت ورابع ليبرالي من الأمارات
فجاءني شعور بضيق وإنه يجب أن أبحث عن سكن آخر للخروج من هذا الوحل !!
ولكن لحظت إن السكن غالي وبعيد وفوق مقدرتي
فتقبلت الأمر على مضض محتسبا
وفي أثناء السنوات
دارت نقاشات وجدالات حادة حول السنة والشيعة والصوفية والوحدة والخلافة والسقيفة والاغتيالات في التاريخ الإسلامي والفتوحات وكربلاء ووووو 0000
ثم انتقلت النقاشات والاحتدامات عن الديمقراطية والإنسان والمرأة وحقوق الإنسان والمشترك الإنساني والوطن والحرية والسياسة والأنظمة والعدل والحاكم والمحكوم والنسبية والحقيقة والقراءة والعقل وقضايا الفكر والمنهجية والمنهج العلمي والموضوعية والنقد والفلسفة والثقافة0000
ولا تسمع إلا كل ألوان الطيف من الآراء والرؤى والتصورات
فكنت أظن في نفسي إن هذا الشيعي ابن العلقمي ألصفوي يمارس عليَّ التقية وإنه لا بد يومًا أن يطعنني في ظهري عند أول فرصة تسنح له رغم إنه أخذ بيدي
وكنت أظن إن الملحد ليس له من القيم الإنسانية ولا يعبد إلا شهواته وملذاته
وإن الصوفي لا يُفكر إلا في ضلالاته وخرافاته وإنه لا يُفكر ولا يمكن له أن يفكر
وإن العلماني لا يعيش إلا من أجل أن يقّوض الدين ويخدم براغميته ودنياه
حتى انقضت سنون الدراسة من غير أن أشعر
ويممتُ وجهي نحو الوطن !!
و توظفت
فمجرد شهور مرَّت
فشعرتُ وكأن
الدنيا غير الدنيا
والحياة غير الحياة
والعالم غير العالم
والمسرح غير المسرح
فضاقت بي الأرض بما رحبت
من الملل والروتين والرتم الواحد والنسق الواحد
فلا نقاشات ولا جدل (إلا عن الهلال والنصر والقبيلي والخضيري والنجدي والحجازي وهذا يدَّخن وهذا لا يدَّخن !)
فلا تسمع إلا الرأي الواحد
والتصور الواحد
والتفكير الواحد
والظن السيئ بالآخر
وإن الآخر يتآمر علينا
وأنت سعودي غيرك ما يذودي
وكأنك أمام نشرة أخبار سعودية
فلا ديالكتيك00
فشعرتُ إني في قبر مظلم وحياة رتيبة تمشي على نفس السِّكة كل يوم بنفس الطريقة ونفس الوجوووووووه
فرجعت بي كل أخيلتي إلى ذاك الموزييك من الجدال وتلك السيمفونية من الآراء العاصفة
فعرفتُ إن التنوع هو الحياة
وإن الوحدانية هي القبر والظلام والموت
__________________
كان أكره ما على قلبي أن أسمع بصوفي أو شيعي
رغم إني لم ألتقي بأحد منهما قط
وفي ذات يوم ذهبت للدراسـه فـي الخـارج
وكنت شابا وحيدا طريا لا يجيد اللغة ولا كامل التصرف في المطارات
فأول من التقيت في المطار شابا من لبنان
فذكرت له إني من السعودية وجئت بعثة وأنا مستجد
فساعدني وخلَّص كل ما يتعلق من إجراءات بالمطار وأخذ بيدي إلى شقته وفي اليوم التالي إلى الجامعة وأكمل كل إجراءات التسجيل والتوثيق وأخذني مرة أُخرى إلى الشقة التي يسكنها هو وأصحابُه
فأقترح عليَّ السكن معهم فوافقت على الفور
ثم تبين لي فيما بعد إنه رافضي ومن حزب الله !!
وإن الذي معه من الأصحاب أحدُهم صوفي من مصر وآخر ملحد من العراق وثالث علماني من الكويت ورابع ليبرالي من الأمارات
فجاءني شعور بضيق وإنه يجب أن أبحث عن سكن آخر للخروج من هذا الوحل !!
ولكن لحظت إن السكن غالي وبعيد وفوق مقدرتي
فتقبلت الأمر على مضض محتسبا
وفي أثناء السنوات
دارت نقاشات وجدالات حادة حول السنة والشيعة والصوفية والوحدة والخلافة والسقيفة والاغتيالات في التاريخ الإسلامي والفتوحات وكربلاء ووووو 0000
ثم انتقلت النقاشات والاحتدامات عن الديمقراطية والإنسان والمرأة وحقوق الإنسان والمشترك الإنساني والوطن والحرية والسياسة والأنظمة والعدل والحاكم والمحكوم والنسبية والحقيقة والقراءة والعقل وقضايا الفكر والمنهجية والمنهج العلمي والموضوعية والنقد والفلسفة والثقافة0000
ولا تسمع إلا كل ألوان الطيف من الآراء والرؤى والتصورات
فكنت أظن في نفسي إن هذا الشيعي ابن العلقمي ألصفوي يمارس عليَّ التقية وإنه لا بد يومًا أن يطعنني في ظهري عند أول فرصة تسنح له رغم إنه أخذ بيدي
وكنت أظن إن الملحد ليس له من القيم الإنسانية ولا يعبد إلا شهواته وملذاته
وإن الصوفي لا يُفكر إلا في ضلالاته وخرافاته وإنه لا يُفكر ولا يمكن له أن يفكر
وإن العلماني لا يعيش إلا من أجل أن يقّوض الدين ويخدم براغميته ودنياه
حتى انقضت سنون الدراسة من غير أن أشعر
ويممتُ وجهي نحو الوطن !!
و توظفت
فمجرد شهور مرَّت
فشعرتُ وكأن
الدنيا غير الدنيا
والحياة غير الحياة
والعالم غير العالم
والمسرح غير المسرح
فضاقت بي الأرض بما رحبت
من الملل والروتين والرتم الواحد والنسق الواحد
فلا نقاشات ولا جدل (إلا عن الهلال والنصر والقبيلي والخضيري والنجدي والحجازي وهذا يدَّخن وهذا لا يدَّخن !)
فلا تسمع إلا الرأي الواحد
والتصور الواحد
والتفكير الواحد
والظن السيئ بالآخر
وإن الآخر يتآمر علينا
وأنت سعودي غيرك ما يذودي
وكأنك أمام نشرة أخبار سعودية
فلا ديالكتيك00
فشعرتُ إني في قبر مظلم وحياة رتيبة تمشي على نفس السِّكة كل يوم بنفس الطريقة ونفس الوجوووووووه
فرجعت بي كل أخيلتي إلى ذاك الموزييك من الجدال وتلك السيمفونية من الآراء العاصفة
فعرفتُ إن التنوع هو الحياة
وإن الوحدانية هي القبر والظلام والموت
__________________