سعد الغصاب
06-12-2008, 04:31 AM
--------------------------------------------------------------------------------
وجدوها في زنزانته ...
بعد موته ..
كان عدّا تنازليا ... لساعة الصفر ..
# # # # # # # # # # # #
اليوم السابع:
بالأمس .. أخرجوني من السجن المركزي .. وأتوا بي الى هنا ..
أين هنا ؟ لاأعلم ..
كل ما أعرفه أنّي في هذة اللحظات .. أبعد ماأكون من العالم .. والناس .. والحياة ..
أظنّه مكان تنفيذ الاعدامات ...
يحوي سبع زنزانات صغيرة ضيقة ....
اقتادوني عبر ممرّ رطب .. صامت .. تفوح منه رائحة العفونة .. ودموع الندم .. والموت ..
الى هذة الزنزانة التي أخالها آخر ( غرفة ) تضمّني في هذا العالم .. الذي أوشك على وداعه ..
لم ينبس أحدهم ببنت شفة .. ليوضّح لي سبب الرحلة أو وجهتها ,,
أدركت الأمر بحدسي ..
اقترب موعد الرحيل ....
ولاأدري متى بالضبط .. لكني أعلم أنّه قريب ..
لأني بدأت أشتم رائحة الموت مذ وطئت قدماي هذا المكان ....
ولأني قرأت عبارة محفورة على جدار الزنزانة الضيقة بخط ركيك .. تقول ( تدخل هنا على قدميك لتخرج محمولا )
لاأعلم من كاتبها ...
أظننّي على وشك لقائه قريبا !!
مشكلتي ..
أنّني غير قادر على التفكير ..
في أي شيء ..
لا في المصير الذي ينتظرني ..
( فالانسان لايملك القدرة على استيعاب فكرة فنائه ..الا في اللحظة نفسها .. مهما حاول تهيئة نفسه !)
ولا أنا قادر على التفكير بها ...
أمي التي ..قتلتها بدل المرة مرتين ..
ولا فيه ...
لاأريد أن افكّر ..
أنا بحاجة للنوم ...للهرب ...... ،
سأنام الآن ......
# # # # # # # # # # # #
اليوم السادس :
حين استيقظت صباح اليوم ..
ولوهلة سريعة ..خاطفة ...
ومع اختراق صوت عصفور مغرّد لمسامعي ..
توهّمت أنّي هناك .. في بيتي ..
في غرفتي الزرقاء ..
بين كتب طفولتي ..
ومقعدي الجلدي الذي اقرأ عليه مقابل النافذة ..
وصورتي مع والدي المتوفي حين كنت في السابعة من العمر .. على ضفاف بحيرة سويسرية ..
لوهلة ...
ظننت أنّ صوت أمي .. الشجي ..
سيخترق مسامعي ..
يناديني ..
يغرّد في مسمعي ..كتغريد طيور الفجر ..
لأبدأ يوما جديدا .. مفعّما بالأمل .. كسنوات شبابي الست والعشرين ..
ولكني فتحت عينيّ على الواقع في لحظات ..
كنت مفترشا أرض الزنزانة الرطبة ..
على فراش يابس .. قاس .. وحزين ..
وكانت الشمس هناك .. تطل من فتحة نافذتي الصغيرة ..
مشرقة ..
واستغربت ..
هل الحياة هناك بالخارج مستمرة ؟
هي مستمرة اذن ؟
الشمس تشرق ؟
والطيور تغرّد وتحلّق ؟
والناس ... تضحك وتتنفس ؟
وأمي ؟
لا ..
أمي لاتضحك ..
وهو ..؟
هو .. لايتنفّس بلا شك .........
وأنا ..؟
أنا السبب ...
فتح باب الزنزانة ...محدثا صوتا عنيفا تردّد صداه مثل صليل آلاف السيوف المتناحرة في ساحة الوغى ..
تجمّد الدم في عروقي ..
لست مستعدا !!!! أردت أن أصرخ ..
أن أدّعي الاغماء كما كنت أفعل حين تأخذني أمي لأخذ ابر التطعيم في المستشفى وأنا في الخامسة ..
ابرة ؟؟
ليست ابرة ... هذة المرة ..
بل سيف .. يخطف بريقه الأبصار ..
كالسيوف التي رقصنا بها ( العرضة ) في عرسه ..
عرس محمد ..
كان وجهه كالبدر ليلتها ..
وكنت أرقبه ... متسائلا عن تلك الفرحة التي تغمره ؟
لم أكن مكترثا أنه تزوج قبلي وهو أخي الذي يصغرني بعدة سنوات ..
أنا سأتزوج متى شئت ..
لم أدرك سر سعادته الا عندما رأيتها ..
زوجته .. حليلته .. شريكة حياته ..
منذ وقعت عليها عيناي ..
كرهته ..
وأحببتها ..
ومن يومها .. وأنا والشيطان .... أصدقاء ..
ومن يومها .. وأنا ومحمد أغراب ...
لم يكن موعد الرحيل على أيّة حال ..
كان الحارس ..
جاء لي بمصحف ..
تركه بين يديّ وخرج ...
تأمّلت المصحف دون أن أفتحه ..
كم مضى منذ آخر مرة قرأته فيها ..؟
ربما منذ تصاحبنا أنا وذاك الذي جاء بي الى هنا ؟
تردّدت في فتحه ..
تذكّرت أني لست على وضوء ..
لم أفتحه ..
عدت لأستلقي .. وأحاول الهرب ..
# # # # # # # # # # # #
يتبع
وجدوها في زنزانته ...
بعد موته ..
كان عدّا تنازليا ... لساعة الصفر ..
# # # # # # # # # # # #
اليوم السابع:
بالأمس .. أخرجوني من السجن المركزي .. وأتوا بي الى هنا ..
أين هنا ؟ لاأعلم ..
كل ما أعرفه أنّي في هذة اللحظات .. أبعد ماأكون من العالم .. والناس .. والحياة ..
أظنّه مكان تنفيذ الاعدامات ...
يحوي سبع زنزانات صغيرة ضيقة ....
اقتادوني عبر ممرّ رطب .. صامت .. تفوح منه رائحة العفونة .. ودموع الندم .. والموت ..
الى هذة الزنزانة التي أخالها آخر ( غرفة ) تضمّني في هذا العالم .. الذي أوشك على وداعه ..
لم ينبس أحدهم ببنت شفة .. ليوضّح لي سبب الرحلة أو وجهتها ,,
أدركت الأمر بحدسي ..
اقترب موعد الرحيل ....
ولاأدري متى بالضبط .. لكني أعلم أنّه قريب ..
لأني بدأت أشتم رائحة الموت مذ وطئت قدماي هذا المكان ....
ولأني قرأت عبارة محفورة على جدار الزنزانة الضيقة بخط ركيك .. تقول ( تدخل هنا على قدميك لتخرج محمولا )
لاأعلم من كاتبها ...
أظننّي على وشك لقائه قريبا !!
مشكلتي ..
أنّني غير قادر على التفكير ..
في أي شيء ..
لا في المصير الذي ينتظرني ..
( فالانسان لايملك القدرة على استيعاب فكرة فنائه ..الا في اللحظة نفسها .. مهما حاول تهيئة نفسه !)
ولا أنا قادر على التفكير بها ...
أمي التي ..قتلتها بدل المرة مرتين ..
ولا فيه ...
لاأريد أن افكّر ..
أنا بحاجة للنوم ...للهرب ...... ،
سأنام الآن ......
# # # # # # # # # # # #
اليوم السادس :
حين استيقظت صباح اليوم ..
ولوهلة سريعة ..خاطفة ...
ومع اختراق صوت عصفور مغرّد لمسامعي ..
توهّمت أنّي هناك .. في بيتي ..
في غرفتي الزرقاء ..
بين كتب طفولتي ..
ومقعدي الجلدي الذي اقرأ عليه مقابل النافذة ..
وصورتي مع والدي المتوفي حين كنت في السابعة من العمر .. على ضفاف بحيرة سويسرية ..
لوهلة ...
ظننت أنّ صوت أمي .. الشجي ..
سيخترق مسامعي ..
يناديني ..
يغرّد في مسمعي ..كتغريد طيور الفجر ..
لأبدأ يوما جديدا .. مفعّما بالأمل .. كسنوات شبابي الست والعشرين ..
ولكني فتحت عينيّ على الواقع في لحظات ..
كنت مفترشا أرض الزنزانة الرطبة ..
على فراش يابس .. قاس .. وحزين ..
وكانت الشمس هناك .. تطل من فتحة نافذتي الصغيرة ..
مشرقة ..
واستغربت ..
هل الحياة هناك بالخارج مستمرة ؟
هي مستمرة اذن ؟
الشمس تشرق ؟
والطيور تغرّد وتحلّق ؟
والناس ... تضحك وتتنفس ؟
وأمي ؟
لا ..
أمي لاتضحك ..
وهو ..؟
هو .. لايتنفّس بلا شك .........
وأنا ..؟
أنا السبب ...
فتح باب الزنزانة ...محدثا صوتا عنيفا تردّد صداه مثل صليل آلاف السيوف المتناحرة في ساحة الوغى ..
تجمّد الدم في عروقي ..
لست مستعدا !!!! أردت أن أصرخ ..
أن أدّعي الاغماء كما كنت أفعل حين تأخذني أمي لأخذ ابر التطعيم في المستشفى وأنا في الخامسة ..
ابرة ؟؟
ليست ابرة ... هذة المرة ..
بل سيف .. يخطف بريقه الأبصار ..
كالسيوف التي رقصنا بها ( العرضة ) في عرسه ..
عرس محمد ..
كان وجهه كالبدر ليلتها ..
وكنت أرقبه ... متسائلا عن تلك الفرحة التي تغمره ؟
لم أكن مكترثا أنه تزوج قبلي وهو أخي الذي يصغرني بعدة سنوات ..
أنا سأتزوج متى شئت ..
لم أدرك سر سعادته الا عندما رأيتها ..
زوجته .. حليلته .. شريكة حياته ..
منذ وقعت عليها عيناي ..
كرهته ..
وأحببتها ..
ومن يومها .. وأنا والشيطان .... أصدقاء ..
ومن يومها .. وأنا ومحمد أغراب ...
لم يكن موعد الرحيل على أيّة حال ..
كان الحارس ..
جاء لي بمصحف ..
تركه بين يديّ وخرج ...
تأمّلت المصحف دون أن أفتحه ..
كم مضى منذ آخر مرة قرأته فيها ..؟
ربما منذ تصاحبنا أنا وذاك الذي جاء بي الى هنا ؟
تردّدت في فتحه ..
تذكّرت أني لست على وضوء ..
لم أفتحه ..
عدت لأستلقي .. وأحاول الهرب ..
# # # # # # # # # # # #
يتبع